السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

24

منتهى العناية في شرح الكفاية

انّ الاجتهاد استفراغ الوسع في تحصيل مجرد الظن الذي لا يغني من الحق شيئا . قال المشكيني رحمه اللّه في المقام في وجه الانقداح ما نصّه وذلك لانّه بناء على عدم التبديل له أن ينازع في صحة الاجتهاد ويقول انّه باطل لانّ الظن لا يغني من الحق شيئا كما هو الحق ، وامّا بالمعنى الذي ذكرنا فليس له أن ينازع في صحة الاجتهاد بل في صغريات الحجة ، كما هو موجود بين اخباري واخباريّ ، وبين اصوليّ واصوليّ ، فلا وجه للتفرقة على فرقتين ، اللهم الّا ان ينازعوا في جواز اطلاق لفظ الاجتهاد على تحصيل الحجة بعد موافقتهم على معناه ويقولوا انه بدعة وهو كما ترى . ولا يخفى ان كلامه مما يرجع إلى توضيح ما في المتن والصحيح ما عرفت من انّه لا وجه لتأبي الاخباري عن الاجتهاد حتى على القول باستفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي من العلمين والطريحي وغيرهم ممن سبق ، وذلك لانّ المراد بالظن كما عرفت مرارا بعد انسداد باب العلم خصوص الظن المعتبر وهو منتهى ما يمكنه المستنبط من الأدلة في كثير من الأحكام في حكم نفسه ومقلّديه . ويشهد لما ذكرنا من إرادة الظن المعتبر من الظن وكفاية الاعتماد عليه تعبير الطريحي بما فيه مشقة لتحصيل الظن الشرعي وزيادة قيد الفقيه ممن سبق ذكره في التعريف . ولقد أجاد وأفاد في العناية حيث قال ( ما نصّه ) قد أشير آنفا انّ مراد العلامة أعلى اللّه مقامه وكل من وافقه من الأصحاب في التعبير بتحصيل الظن بحكم شرعي في تعريف الاجتهاد هو الظن المعتبر ، وعليه فلا وجه لتأبّي الاخباري عن الاجتهاد بهذا المعنى ؛ نعم ان التعبير بالظن بحكم شرعي كما ذكرنا حيث إنه مما يوجب استيحاشهم فكان الأولى تبديله بالحجة عليه أو اسقاطه رأسا حسب ما تقدم آنفا . غاية الأمر له أي للاخباري أن ينازع في حجية بعض ما يقول الأصولى